السيد محمد الصدر
43
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ) كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب . فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب ( « 1 » . والرواية الأخيرة تكفينا في جواز الوضوء والغسل أيضاً بعد التجريد عن الخصوصيّة للوضوء بالفهم العرفي المتشرّعي ، والتجريد عن الخصوصيّة - أيضاً - عرفاً في كون الماء على وجه الأرض . وستأتي في المسألة الآتية روايات الكرّ والجاري ، فإنّها شاملة للمقام أيضاً ، ومنها ما هو صحيح سنداً ودلالة . ثانياً : إنَّ الوضوءات البيانيّة وإن كانت أفعالًا ، إلَّا أنَّ الدوالّ عليها - أعني الروايات المعتبرة - فيها كلام أيضاً ، ومنه ما يمكن التمسّك بإطلاقه ، كقوله في صحيحة زرارة : ) هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة ( ، وقوله فيها : ) فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ( « 2 » . نعم ، يبقى هناك إشكالان نحن في غنى عنهما بعد صحيحة حريز السابقة ، بمعنى أنَّهما لو تمّا ، فغايته سقوط الإطلاق من صحيحة زرارة هذه ، وأمّا صحيحة حريز فتبقى على إطلاقها ، مع تأمّلٍ في الإشكال الثاني الآتي .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 217 : 1 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهّر به ، الحديث 8 ، وسائل الشيعة 137 : 1 ، باب نجاسة الماء بتغيّر طعمه أو لونه . . . ، الحديث 1 ، ورواه الكليني قدس سره عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ) غلب الماء ريح . . . ( بدل ) على ريح ( ، و ) إذا تغيّر الماء ( بدل ) فإذا تغيّر الماء ( . ( 2 ) الكافي 25 : 3 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 272 : 1 ، باب كيفيّة الوضوء وجملة من أحكامه ، الحديث 2 ، والرواية عن أبي جعفر عليه السلام .